الشيخ الطبرسي

34

تفسير مجمع البيان

( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين [ 195 ] ) . اللغة : الانفاق اخراج الشئ عن ملكه إلى ملك غيره ، لأنه لو أخرجه إلى هلاك لم يسم إنفاقا . والإلقاء : تصيير الشئ إلى جهة السفل ، وقد يقال ألقى عليه مسألة مجازا كما يقال : طرح عليه مسألة . وقد يقال لكل من أخذ في عمل : ألقى يديه إليه . وفيه قال لبيد : حتى إذا ألقت يدا في كافر ، * وأجن ( 1 ) عورات الثغور ظلامها يعني الشمس أي : بدأت في المغيب . التهلكة والهلاك واحد . وقيل : التهلكة مصدر بمعنى الهلاك ، وليس في كلام العرب مصدر على تفعلة بضم العين إلا هذا . وقيل : التهلكة كل ما يصير عاقبته إلى الهلاك ، وأصل الهلاك : الضياع ، وهو مصير الشئ بحيث لا يدرى أين هو ، ومنه يقال للكافر هالك ، وللميت هالك ، وللمعذب : هالك . والهلوك : الفاجرة . والهالكي : الحداد ، وأصله أن بني الهالك بن عمرو كانوا قيونا ( 2 ) ، فنسب إليه كل قين . والإحسان : هو ايصال النفع الحسن إلى الغير ، وليس المحسن من فعل الفعل الحسن ، لأن مستوفي الدين لا يسمى محسنا ، وإن كان فعله حسنا . ولا يقال إن القديم تعالى بفعل العقاب محسن ، وإن كان العقاب حسنا ، وإنما اعتبرنا النفع الحسن لأن من أوصل نفعا قبيحا إلى غيره لا يقال إنه محسن إليه . الاعراب : الباء في قوله تعالى : ( بأيديكم ) زائدة ، كما يقال جذبت الثوب وبالثوب ، وعلمته وعلمت به . وقال الشاعر : ولقد ملأت على نصيب ( 3 ) جلده * بمساءة إن الصديق يعاتب أي : ملأت جلده مساءة . وقيل : ليست الباء بزائدة ولكنها على أصل الكلام من وجهين أحدهما : إن كل فعل متعد إذا كني عنه ، أو قدر على المصدر ، دخلته الباء . تقول : ضربته ، ثم تكني عنه فتقول : فعلت به . ويقال : أوقعت الضرب

--> ( 1 ) قوله وأجن أي : أخفى الظلام . عورات الثغور أي : خللها . ( 2 ) القيون جمع القين : وهو الحداد . ( 3 ) نصيب كزبير : اسم رجل .